ابن الأثير
127
الكامل في التاريخ
ثمّ سار إلى خوارزم ، وهي على نهر جيحون ، فلم يقدر عليها ، فاستشار أصحابه ، فقال له حضين بن المنذر : قال عمرو بن معديكرب : إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع فعاد إلى بلخ وقد قبض أسيد صلحها ، ووافق وهو يجيبهم المهرجان ، فأهدوا له هدايا كثيرة من دراهم ودنانير ودواب وأوان وثياب وغير ذلك ، فقال لهم : ما صالحناهم على هذا ! فقالوا : لا ، ولكن هذا شيء نفعله في هذا اليوم بأمرائنا . فقال : ما أدري ما هذا ولعلّه من حقّي ولكن أقبضه حتى انظر ، فقبضه حتى قدم الأحنف فأخبره ، فسألهم عنه ، فقالوا ما قالوا لأسيد ، فحمله إلى ابن عامر وأخبره عنه ، فقال : خذه يا أبا بحر . قال : لا حاجة لي فيه . فأخذه ابن عامر . قال الحسن البصري : فضمّه القرشي ، وكان مضمّا . ولما تمّ لابن عامر هذا الفتح قال له الناس : ما فتح لأحد ما فتح عليك ، فارس وكرمان وسجستان وخراسان . فقال : لا جرم لأجعلن شكري للَّه على ذلك أن أخرج محرما من موقفي هذا . فأحرم بعمرة من نيسابور وقدم على عثمان واستخلف على خراسان قيس بن الهيثم ، فسار قيس بعد شخوصه في أرض طخارستان فلم يأت بلدا منها إلّا صالحه أهله وأذعنوا له ، حتى أتى سمنجان فامتنعوا عليه ، فحصرهم حتى فتحها عنوة . ( أسيد بفتح الهمزة وكسر السين . وحضين بن المنذر بالضاد المعجمة ) . ذكر فتح كرمان لما سار ابن عامر عن كرمان إلى خراسان واستعمل مجاشع بن مسعود السّلمي على كرمان ، على ما ذكرناه قبل ، أمره أن يفتحها ، وكان أهلها قد نكثوا